
كيف تعمل الذاكرة؟ كيف نساعد ذاكرتنا؟
ذاكرتنا هي شيء يتغير باستمرار خلال حياتنا، وأحيانًا نذكر “المرونة العصبية للدماغ” للإشارة بشكل عام إلى قدرة دماغنا على التغيير والتجديد الذاتي كصحة عامة مع تقلبات، ولكن مع تقدم العمر والزمن، تتضاءل الذاكرة ببطء.
ولكن حتى لو كانت الذاكرة تتراجع ببطء، فهناك طرق متعددة لتسلية ذاكرتنا (الذاكرة طويلة المدى لـ”الذكريات القديمة” منذ 10 سنوات أو الذاكرة قصيرة المدى عندما نحاول تذكر أشياء حدثت منذ 5 دقائق). كلاهما مهمان، ولكنهما يعتمدان أيضًا على مزاجنا وثقتنا بأنفسنا أو ضغوطنا.
نقول أحيانًا أن نسيان الأشياء يساعد أيضًا في تقليل التوتر مما يزيد من السعادة. كلا الفعلين (تذكر الأشياء) و(نسيان الأشياء) مهمان. بالمناسبة، هل تعلم أنه في مجال حماية البيانات يوجد أيضًا “الحق في النسيان“؟ هذا حق مهم جدًا ويمكن أن يتعارض مع “واجب التذكر” كما نقول في التاريخ.
من الأمور المهمة المتعلقة بالذاكرة أنها تعمل عن طريق “الارتباط“، ويمكن مقارنتها بـ”العضلة“؛ فكلما زادت ممارستها، زادت قدرتك على تذكر الأشياء. هناك تعبير يقول “استخدمها أو افقدها“، والذاكرة تعمل بنفس الطريقة مثل العضلات، حيث يتعين علينا استخدامها من وقت لآخر، وإلا فإنها تضعف ويصعب استخدامها تمامًا مثل العضلات الأخرى.
هناك بعض التمارين البسيطة التي يمكننا القيام بها لتقوية ذاكرتنا، دون بذل أي جهد، فقط من خلال تبني عادات جديدة:
- الفكرة الأولى التي يمكننا جميعًا تنفيذها بسهولة للمساعدة في تحسين ذاكرتنا والحفاظ على الذكريات القديمة، كما يشرح مغني الراب "Disiz La Peste" في أغنيته "Je les guarde": "Le pasee comme un petit musee, je m'y promene pour me faire du bien, je les guardes, je les guardes, je les guardes, mes souvenirs sont des pages sur les toiles" ("الماضي مثل متحف صغير، أتجول فيه لأشعر بتحسن. أحتفظ بها، أحتفظ بها، أحتفظ بها؛ ذكرياتي هي صفحات على قماش"). الاحتفاظ بالصور القديمة والنظر إليها من حين لآخر يساعد في تسلية الذاكرة دون جهد، كما أنه طريقة لطيفة للبقاء على اتصال بأصدقائنا وعائلتنا، ويمنحنا شعورًا دافئًا لطيفًا بعد النظر إليها بشكل عام.
- وهو ما اقترحه أيضًا عالم الرياضيات سيدريك فيلاني (الحائز على ميدالية فيلدز) في كتابه الذاتي "ولادة نظرية: مغامرة رياضية" (2015). كل مساء قبل نهاية اليوم، استلقِ على الأرض في وضعية اليوغا ("سافاسانا") كـ"وضعية الراحة" وحاول الاسترخاء لبضع دقائق من خلال القيام ببعض تمارين التنفس أو أي شيء يساعد على الاسترخاء، وحاول تذكر كل لحظات اليوم واحدة تلو الأخرى بالترتيب الزمني. كما لو كنا نراجع يومنا، ثم يمكننا في نهاية الأسبوع محاولة تذكر كل الأحداث التي وقعت.

- العمل على الذاكرة عن طريق الارتباط، إذا نسينا أشياء، فإن مجرد الذهاب إلى نفس الموقف والقيام بنفس الأشياء يساعد الدماغ والذاكرة على تذكر الأشياء بسهولة أكبر.
- وإذا نسينا شيئًا تمامًا، فإن إحدى طرق تذكره هي استخدام الارتباط، حيث نحاول تذكر شيء ما حول الشيء الذي نسينا، مما يساعد على استعادة الذكرى بسهولة أكبر.
- أحيانًا، إذا أردنا تذكر شيء ما وواجهنا صعوبة في ذلك، فإن أفضل ما يمكننا فعله هو عدم الإصرار كثيرًا… فقط التوقف عن التفكير فيه، وبعد 10 دقائق من التفكير فيه مرة أخرى، قد يساعدنا ذلك على تذكره.
- شيء نحظى بفرصة معرفته أحيانًا هو أن أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة عندما نلتقي به يذكرنا بمناقشة أو موقف سابق، مما يساعد ذاكرة المجموعة على التذكر من خلال تكرار ذكر شيء ما، وينجح الجميع في إضافة شيء ما كان قد نُسي، ومن خلال التحدث عنه يساعد ذلك على التذكر.
- اتباع أسلوب حياة صحي، وتجنب الإجهاد، وممارسة اليقظة الذهنية، وتناول طعام صحي، والحصول على قسط جيد من النوم، والحفاظ على مستوى جيد من الترطيب يساعد أيضًا كثيرًا في تحسين الذاكرة (رابط)
شيء آخر يجب معرفته بشأن الذاكرة هو أننا كلما زادت ثقتنا، زادت قدرتنا على حفظ المعلومات.
لا تتردد في التحدث مع أطبائك عن أي مشكلة تتعلق بالذاكرة، فمن واجبهم أن يكونوا معك في ذلك، فلا تقلق من شرح مشاكلك أو مخاوفك، كما يمكنك العثور على مجموعات من الأشخاص والجمعيات الخيرية التي تساعد في تعلم تقنيات لتسلية الذاكرة والتلاعب بها.
كما نرجو منك ألا تقلق كثيرًا إذا نسيت شيئًا ما، فهذا أيضًا شيء نفعله لتجنب الإجهاد الزائد كما ذكرنا. ففي بعض الأحيان، هناك أشياء ننساها أكثر من غيرها حسب حالتنا المزاجية.
ذاكرتنا انتقائية، لكن لا داعي للقلق كثيرًا، فالدماغ يتمتع بمرونة عصبية، وعلى أي حال، حافظ على ثقتك بنفسك وبذاكرتك، واستمر في النظر إلى صورك القديمة وتذكاراتك القديمة، فهذه طريقة جيدة لتسلية الذاكرة.
الاحتفاظ بالصور القديمة لمراجعتها من وقت لآخر هو طريقة جيدة لتذكيرك بها والحفاظ على ذاكرتك.

Comments are closed